ابن الجوزي
242
زاد المسير في علم التفسير
عما شاء ، فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها ، وعن الإبل بأزمتها ، وعما شاء من الكسوة . وقال شهر بن حوشب : طوبى : شجرة في الجنة ، كل شجر الجنة منها أغصانها ، من وراء سور الجنة ، وهذا مذهب عطية ، وشمر بن عطية ، ومغيث بن سمي ، وأبي صالح . والثاني : أنه اسم الجنة بالحبشية ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال المصنف : وقرأت على شيخنا أبي منصور عن سعيد بن مسجوح قال : طوبى : اسم الجنة بالهندية ، وممن ذهب إلى أنه اسم الجنة عكرمة ، وعن مجاهد كالقولين . والثالث : أن معنى طوبى لهم : فرح وقرة عين لهم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والرابع : أن معناه : نعمى لهم ، قاله سعيد بن جبير ، والضحاك . والسادس : أن معناه : خير لهم ، قاله النخعي في رواية ، وفي أخرى عنه قال : الخير والكرامة اللذان أعطاهم الله . وروى معمر عن قتادة قال : يقول الرجل للرجل : طوبى لك ، أي : أصبت خيرا ، وهي كلمة عربية . والسابع حسنى لهم ، رواه سعيد عن قتادة عن الحسن . والثامن : أن المعنى : العيش الطيب لهم . و " طوبى " عند النحويين : فعلى من الطيب ، هذا قول الزجاج . وقال ابن الأنباري : تأويلها : الحال المستطابة ، والخلة المستلذة ، وأصلها : " طيبي " فصارت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها كما صارت في " موقن " والأصل فيه " ميقن " لأنه مأخوذ من اليقين ، فغلبت الضمة فيه الياء فجعلتها واوا . قوله تعالى : ( وحسن مآب ) المآب : المرجع والمنقلب . كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( 30 ) قوله تعالى : ( كذلك أرسلناك ) أي : كما أرسلنا الأنبياء قبلك . قوله تعالى : ( وهم يكفرون بالرحمن ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :